السيد نعمة الله الجزائري
199
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
يذيّله بفصل في ساير وظائف الملوك والأمراء مع الرعايا ، يعقد خاتمة مبسوطة في نوادر متفرقة من المواعظ والحكم وغيرها . وأمّا بقية أبوابه ، فالأوّل : في الموت وحقيقته ، والثاني : في مبادي الطاعون ، والثالث : في حكم الفرار عنه ، والرابع : في بيان الأجل » « 1 » . وسبب تأليفه كما هو مستفاد من مقدمته : أنه قد وقع في الرّوم عام ( 1102 ) وباء وطاعون والموت الفجائي ، وانتشر منه إلى بلاد إسلامبول ، والشّامات ، وبغداد ، والمشاهد المشرّفة ، والجزائر ، والبصرة ، والحويزة ، ودورق ، خصوصا في الحويزه ودورق ، ساق كثيرا من العلماء والصّلحاء والزّهاد إلى ديار العدم ، بحيث صار اسم هذا العام « عام الحزن » وفرّ بقية الناس من هذه الدّيار المدمّرة لينجوا من هذا البلاء المبين . ولمّا كان عقيدة بعض من الناس أنه لا يجوز الفرار من مثل هذه البلاد ، لأنه مخالف للمشية الإلهية ، ومناف للرّضا بالتقادير السبحانية ، فالبقاء فيها واجب ، لوجوب الرضا بالآفة التي قدّرت لهم ، أو الموت الذي شاء اللّه لهم ، وكان رأي السيّد الجزائري عليه الرحمة مخالفا لهذه النظرية ، كتب هذا الكتاب وبيّن فيه أن الفرار من المهالك لازم بحكم العقل ، والذهاب من المخاطر واجب بدليل النقل . أوّله : « الحمد للّه الذي جعل الموت سعادة للمؤمن ، يتوصل به إلى أعالي الجنان . . . » وآخره : وقد انتهت إلى هنا الرسالة على يد مؤلّفها المذنب الجاني نعمت اللّه الحسيني . . وكان ختامها يوم الجمعة ، 17 رجب ( 1103 ) الهجرية في محروسة تستر ، في دارنا القريبة من المسجد الأعظم ، حامدا للّه مصلّيا على رسول اللّه وأهل بيته الطاهرين » . ولقد شوهدت النسخ العديدة من هذا الكتاب نحو :
--> ( 1 ) الذريعة ( ج 21 / 19 )